الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

141

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

الثاني : أنّه لا فرق بين أن يكون لبن الجدّة ، لبن أبي البنت ، أو من لبن زوج آخر ، خكما إذا مات أبو البنت ، وتزوّجت الجدّة بزوج آخر ، وأرضعت من لبن زوجها الجديد ولد بنتها فحينئذٍ تحرم البنت على زوجها ؛ لما عرفت من حرمة أولاد المرضعة نسباً أيضاً على أبي المرتضع على المشهور . وقد ناقشنا في ذلك أيضاً ، فلا تحرم على المختار . الثالث : أنّه لا فرق أيضاً بين أن تكون المرضعة ، امّ هذه البنت ، أو زوجة أبيها ؛ فإنّ أبا المرتضع لا يجوز له نكاح أولاد صاحب اللبن من أيّة زوجة كانت ؛ لعموم الدليل على قول المشهور . وقد ناقشنا في ذلك أيضاً . الرابع : أنّه لا أثر لإرضاع الجدّة من ناحية الأب ، أولاد ابنها ؛ لأنّها لا تدخل في عموم « لا ينكح أبو المرتضع في أولاد صاحب اللبن » فإنّ أبا المرتضع - وهو الابن - يكون بمنزلة الأخ لابنه ؛ لأنّ كلًاّ منهما شرب من لبن الجدّة ، ولا يضرّ هذا بشيء ، ولا ربط له بحلّية زوجته . وإن شئت قلت : في مسألة الجدّة من ناحية الامّ تكون زوجته أخت ولده ، فتكون بمنزلة بنته ، وهنا يكون نفس الزوج أخا ولده . الخامس : أنّه قد ينتفي الموضوع ، فينتفي الحكم بانتفاء الموضوع ، وهذا فيثلاث صور : طلاق الزوجة ؛ أي البنت ، أو موتها ، أو وفاة زوجها ؛ فإنّه لا يبقى موضوع لحرمة البنت في بيت زوجها ؛ لعدم الزوج أو الزوجة . هذا كلّه‌على مختار المشهور . نعم ، تبقى آثاره بالنسبة إليها بعد الطلاق فيما إذا أراد التزويج من جديد ، أو بالنسبة إلى أختها ؛ لعدم جواز نكاح أبي المرتضع في أولاد صاحب اللبن مطلقاً ؛ سواء كانت هذه المرأة ، أو أختها ، واللَّه العالم .